الشيخ السبحاني

511

بحوث في الملل والنحل

عليه أن يبعث ، حتّى إذا لم يفعل عاد بالنقض على غرضه وكذلك هاهنا » . « 1 » قال الشهرستاني : « اللّطف عبارة عن كلِّ ما يوصل الإنسان إلى الطاعة ويبعِّده عن المعصية ، ولمّا كان اللَّه عادلًا في حكمه ، رءوفاً بخلقه ، ناظراً لعباده ، لا يرضى لعباده الكفر ، ولا يريد ظلماً للعالمين ، فهو لم يدّخر عنهم شيئاً ممّا يعلم أنّه إذا فعل بهم ، أتوا بالطاعة والصلاح » « 2 » . وقال العلّامة الحلي : « إنّ المكلّف - بالكسر - إذا علم أن المكلّف - بالفتح - لا يطيع إلّا باللّطف ، فلو كلّفه من دونه ، كان ناقضاً لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعام ، وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلّا أن يستعمل معه نوعاً من التأدّب ، فإن لم يفعل الداعي ذلك النوع من التأدّب كان ناقضاً لغرضه ، فوجوب اللّطف يستلزم تحصيل الغرض » . « 3 » وقال الفاضل المقداد : « إنّا بيّنّا أنّه تعالى مريد للطاعة وكاره للمعصية ، فإذا علم أنّ المكلّف لا يختار الطاعة ، أو لا يترك المعصية ، أو لا يكون أقرب إلى ذلك إلّا عند فعلٍ يفعله به ، وذلك الفعل ليس فيه مشقّة ولا غضاضة ، فإنّه يجب في حكمته أن يفعله ، إذ لو لم يفعله لكشف ذلك ، إمّا عن عدم إرادته لذلك الفعل ، وهو باطل لما تقدّم ، أو عن نقض غرضه إذا كان مريداً له ، لكن ثبت كونه مريداً له فيكون ناقضاً لغرضه .

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 521 . ( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 107 . ( 3 ) . كشف المراد : 325 ، الفصل الثاني ، المسألة الثانية عشرة .